حسن حسن زاده آملى

65

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن للجسم ستّة أحوال : الصحة ، والمرض ، والموت ، والحياة ، والنوم ، واليقظة . وكذلك الروح ، فحياتها علمها ، وموتها جهلها ، ومرضها شكّها ، وصحتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها » « 1 » . وفي آداب أفلاطون الإلهي وحكمه ومواعظه من نزهة الأرواح للشهرزوري ان أفلاطون قال : « إنّ حياة النفس وقوامها لأعمالها المحصنة ، من الآفات حتى لا يدنو منها شيء يميتها ، فيكون ذلك قتلا للنفس فإنها إن لم يقتلها ذلك لم يقدر أحد على قتلها ، لأنها غالبة ( عالية - خ ) على الجسد ، مرتفعة عنه ، وممتنعة بلطفها من أن ينظر إليها الموت الناظر إلى الجسد ، فهو لا يراها وهي تراه بفضل لطفها عليه « 2 » . وقال أفلاطون : « للنفس صحة ، وسقم ، وحياة ، وموت ، فصحّتها الحكمة ، وسقمها الجهل ، حياتها بأن تعرف خالقها وتتقرب اليه بالبرّ ، وموتها بأن تجهل خالقها ، وتتباعد منه بالفجور « 3 » . واعلم أن معرفة النفس الإنسانية مبتنية على أصول ، وتلك الأصول هي عيون مسائل معرفة النفس . وقد عملنا في علم النفس كتابا موسوما بدروس معرفة النفس ؛ وقد طبع من تلك الدروس مائة وخمسون درسا ولم يتم الكتاب بعد ؛ ونسأل اللّه سبحانه التوفيق لإتمامه انّه ولّي التوفيق . وانما يتم البحث عن النفس باتمام البحث عن تلك الأصول العيون وإن كان الكلام في النفس من جهة أخرى لا يتم ولا ينتهي ولا نفاد لكلماتها النورية ومقاماتها العروجيّة ودرجاتها الشهودية ؛ ولا بأس بأن نشير إليها لعلّ من أخذ التوفيق بيده غاص في بحار معارفها لاقتراف لئالي حقائقها ، واقتناء درر معارفها . ثم إن هذه الصحيفة المكرّمة مهّدت لأهل التحقيق في معرفة النفس لأنا قد عينّا في كل عين مصادر البحث والتنقيب ، ومآخذ الفحص والتحقيق مع إشارات منّا إلى كنوز دقائق ورموز لطائف فيها ، على ما تيّسر لنا في أمد سنين من تدريسنا الصحف العقلية والعرفانية كالشفاء والإشارات والأسفار ومصباح الانس وشرح القيصري على فصوص الحكم و

--> ( 1 ) . البحار ، الطبع الاوّل ، ج 14 ، ص 398 . ( 2 ) . نزهة الأرواح ، ج 1 ، ص 180 . ( 3 ) . أفلاطون في الاسلام ، عبد الرحمن البدوي ، ص 273 .